استخدامات الذكاء الاصطناعي في السعودية: كيف يغيّر التعليم والعمل والخدمات؟

 

يشهد استخدام الذكاء الاصطناعي في السعودية توسعًا متسارعًا، فلم تعد هذه التقنية مقتصرة على المختبرات أو الشركات التقنية الكبرى، بل أصبحت تدخل بصورة مباشرة في التعليم والعمل والخدمات الحكومية والصحة والتجارة والصناعة. ويأتي هذا التوسع ضمن توجه المملكة نحو بناء اقتصاد رقمي يعتمد على البيانات والابتكار، ويرفع كفاءة الجهات الحكومية والخاصة، ويطور تجربة المواطن والمقيم.

وقد اختارت المملكة عام 2026 ليكون عام الذكاء الاصطناعي، في مبادرة وطنية تقودها الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا»، بهدف إبراز جهود المملكة في هذا المجال، وتشجيع الجهات على تبني الحلول الذكية، ورفع الوعي بالاستخدام المسؤول للتقنية. وتأتي المبادرة ضمن تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي، التي تسعى إلى تعزيز مكانة المملكة بين الدول الرائدة في التقنيات المتقدمة.

ولا يعني انتشار الذكاء الاصطناعي أن الآلات ستتولى جميع المهام أو أن التقنية ستلغي دور الإنسان، بل إن الصورة الأقرب إلى الواقع هي تغير طريقة إنجاز الأعمال. فالمعلم سيستخدم أدوات تساعده على إعداد المحتوى، والطبيب سيستفيد من الأنظمة في تحليل المعلومات، والموظف الحكومي سيتمكن من معالجة الطلبات بصورة أسرع، بينما يحتاج العاملون في مختلف القطاعات إلى اكتساب مهارات جديدة تمكنهم من الاستفادة من هذه الأدوات.

ومن هنا، فإن السؤال لم يعد: هل سيؤثر الذكاء الاصطناعي في حياتنا؟ بل أصبح: كيف يمكن استخدامه بطريقة ترفع جودة التعليم والعمل والخدمات، مع المحافظة على الخصوصية والعدالة والمسؤولية؟

الذكاء الاصطناعي جزء من التحول الوطني

يرتبط نمو الذكاء الاصطناعي في المملكة بمسار أوسع للتحول الرقمي الذي تشهده الجهات الحكومية والقطاعات الاقتصادية. فقد ساعدت الخدمات الرقمية خلال السنوات الماضية على تقليل الإجراءات الورقية، وتسريع إنجاز المعاملات، وإتاحة كثير من الخدمات من خلال التطبيقات والمنصات الإلكترونية.

ويأتي الذكاء الاصطناعي ليضيف مرحلة جديدة إلى هذا التحول، إذ لا يكتفي بنقل الخدمة إلى الإنترنت، بل يساعد على فهم البيانات، والتنبؤ بالاحتياجات، وتخصيص التجربة للمستخدم، واتخاذ قرارات أكثر دقة.

فعندما تتعامل جهة حكومية مع ملايين الطلبات والبيانات، يمكن للأنظمة الذكية فرز المعلومات وتحديد الحالات التي تحتاج إلى مراجعة عاجلة. وفي الشركات، يمكن تحليل أنماط المبيعات لمعرفة المنتجات الأكثر طلبًا، بينما تستطيع المؤسسات التعليمية دراسة مستوى الطلاب واقتراح برامج دعم تتناسب مع احتياجاتهم.

وتعمل «سدايا» على قيادة التوجه الوطني للبيانات والذكاء الاصطناعي، إلى جانب تطوير السياسات والأطر التنظيمية التي تساعد الجهات على استخدام التقنية بصورة آمنة ومسؤولة. كما تشمل جهود المملكة بناء البنية التحتية الرقمية، وتطوير مراكز البيانات والحوسبة السحابية والنماذج اللغوية العربية.

وفي هذا السياق، تعمل شركة «هيوماين»، المدعومة من صندوق الاستثمارات العامة، على تطوير منظومة متكاملة تشمل مراكز البيانات، والحوسبة السحابية، والنماذج والتطبيقات الذكية، مع الاهتمام بتطوير نموذج لغوي كبير باللغة العربية يخدم المستخدمين والقطاعات داخل المملكة والمنطقة.

كيف يغيّر الذكاء الاصطناعي التعليم في السعودية؟

يعد التعليم من أكثر المجالات التي يمكن أن تتأثر بالذكاء الاصطناعي، لأن العملية التعليمية تعتمد على المحتوى والبيانات والتقييم والتواصل بين الطالب والمعلم. وتستطيع الأدوات الحديثة مساعدة المعلمين والطلاب والإدارات التعليمية، بشرط استخدامها باعتبارها وسيلة داعمة، لا بديلًا عن المعلم أو التفكير البشري.

ومن أبرز الاستخدامات المتوقعة للذكاء الاصطناعي في التعليم تقديم تجربة تعلم تتناسب مع مستوى كل طالب. فالطلاب لا يتعلمون بالسرعة نفسها، وقد يحتاج بعضهم إلى شرح إضافي أو تدريبات مبسطة، بينما يستطيع آخرون الانتقال إلى مستويات أكثر تقدمًا.

ومن خلال تحليل إجابات الطالب ونتائج الاختبارات، يمكن للنظام تحديد نقاط القوة والضعف، ثم اقتراح محتوى أو أنشطة تتوافق مع احتياجاته. وهذا الأسلوب يساعد على تقليل الفجوات التعليمية، ويمنح المعلم صورة أوضح عن مستوى الفصل.

كما يمكن للمعلمين استخدام الذكاء الاصطناعي في إعداد خطط الدروس، وتصميم الأنشطة، واقتراح الأسئلة، وتبسيط النصوص، وإنشاء أمثلة مناسبة لمراحل تعليمية مختلفة. وقد أطلقت جهات تعليمية بالتعاون مع شركاء تقنيين مبادرات لتدريب المعلمين والمعلمات ومديري المدارس على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي بصورة آمنة وفعالة، بما يشمل مهارات كتابة الأوامر النصية وتوظيف التقنية داخل الصفوف.

ولا يقتصر الأمر على المدارس، إذ تستفيد الجامعات ومراكز التدريب من الذكاء الاصطناعي في تطوير المناهج، وتحليل الأبحاث، وإدارة القبول، وتوجيه الطلاب نحو التخصصات المناسبة، إلى جانب تصميم المحاكاة والتجارب الافتراضية.

وقد أكدت وزارة التعليم أن تنمية القدرات البشرية تمثل ركيزة أساسية في توجه المملكة نحو الذكاء الاصطناعي، مع التركيز على تطوير البنية التحتية، وتمكين التعليم للعصر الرقمي، ورفع جاهزية القوى العاملة، ومواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل.

كما ناقش منتدى الاستثمار في التعليم والتدريب 2026 توظيف الذكاء الاصطناعي في تقديم حلول تعليمية مبتكرة وتجارب تعلم أكثر تخصيصًا، بما يفتح المجال أمام الشركات الناشئة والمستثمرين لتطوير منصات ومحتوى وأدوات تخدم الطلاب والمعلمين.

هل يمكن أن يحل الذكاء الاصطناعي محل المعلم؟

رغم قدرة التقنية على تقديم الشرح والإجابة عن الأسئلة، فإن دور المعلم يظل أساسيًا. فالتعليم لا يعتمد على المعلومات فقط، بل يشمل التوجيه، وبناء الشخصية، وفهم ظروف الطالب، وتشجيعه، وتعزيز القيم والمهارات الاجتماعية.

وقد يستطيع النظام اكتشاف إجابة خاطئة، لكنه لا يفهم دائمًا الأسباب النفسية أو الاجتماعية التي أدت إلى تراجع الطالب. كما لا يمكن للأداة أن تحل بصورة كاملة محل التفاعل الإنساني داخل الفصل.

ولهذا، فإن النموذج الأفضل هو أن يستخدم المعلم الذكاء الاصطناعي لتقليل الوقت المستغرق في المهام المتكررة، مثل إعداد بعض التدريبات أو تنظيم البيانات، ثم يخصص وقتًا أكبر للشرح والتفاعل ودعم الطلاب.

وفي المقابل، يجب توعية الطلاب بأن استخدام الأدوات الذكية لا يعني نسخ الإجابات وتسليمها من دون فهم. فالاعتماد الكامل عليها قد يضعف مهارات البحث والكتابة والتحليل، وقد يؤدي إلى تقديم معلومات غير دقيقة.

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل سوق العمل

لا يقتصر أثر الذكاء الاصطناعي على الوظائف التقنية، بل يمتد إلى المحاسبة والتسويق والموارد البشرية والصناعة والصحة والخدمات اللوجستية والإعلام. فأي وظيفة تحتوي على مهام متكررة أو بيانات كثيرة مرشحة للاستفادة من الأتمتة والتحليل الذكي.

في الموارد البشرية، يمكن استخدام الأنظمة لفرز السير الذاتية وتنظيم طلبات التوظيف، بينما يستطيع موظف الموارد البشرية التركيز على المقابلات وتقييم ملاءمة المرشح لثقافة المنشأة.

وفي التسويق، تساعد الأدوات الذكية على تحليل سلوك العملاء، واقتراح المحتوى، وقياس نتائج الحملات، وتخصيص العروض. أما في المحاسبة، فيمكنها مراجعة المعاملات واكتشاف الأنماط غير المعتادة وإعداد التقارير الأولية.

وفي المصانع، تستخدم الأنظمة للتنبؤ بأعطال المعدات وتحسين الإنتاج وتقليل الهدر. وفي الخدمات اللوجستية، يمكن تحليل حركة الطلبات والمخزون واختيار المسارات الأكثر كفاءة للشحن والتوزيع.

لكن هذه الاستخدامات لا تعني بالضرورة اختفاء جميع الوظائف، بل تشير إلى تغير المهام داخل الوظيفة نفسها. فالمحاسب سيحتاج إلى مهارات تحليلية ورقمية، والمسوق سيحتاج إلى فهم البيانات، والمهندس سيتعامل بصورة أكبر مع الأنظمة الآلية، بينما تصبح القدرة على مراجعة مخرجات الذكاء الاصطناعي والتأكد من دقتها مهارة مطلوبة في مجالات متعددة.

وقد أعلنت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات أن جهود تنمية المواهب الرقمية خلال عام 2025 أسهمت في توظيف 3,340 مستفيدًا، من بينهم 751 في وظائف نوعية مرتبطة بالبيانات والذكاء الاصطناعي، ما يعكس زيادة الطلب على الكفاءات المتخصصة في وظائف المستقبل.

كما تتيح بوابة «مهارات المستقبل» برامج تدريبية في مجالات الذكاء الاصطناعي، وعلم البيانات، وإنترنت الأشياء، والأمن السيبراني، والحوسبة السحابية، بهدف ربط التدريب بالمهارات الرقمية المطلوبة في السوق السعودي.

ما الوظائف التي ينشئها الذكاء الاصطناعي؟

مع انتشار التقنية، تظهر وظائف جديدة أو تتوسع الحاجة إلى وظائف كانت محدودة في السابق. ومن أبرزها مهندس الذكاء الاصطناعي، ومهندس تعلم الآلة، وعالم البيانات، ومحلل البيانات، ومطور النماذج اللغوية، ومتخصص الرؤية الحاسوبية.

كما تنمو الحاجة إلى وظائف الحوكمة والأخلاقيات وإدارة مخاطر الذكاء الاصطناعي، لأن المؤسسات تحتاج إلى التأكد من أن الأنظمة عادلة وآمنة ومتوافقة مع الأنظمة المحلية.

وتظهر أيضًا وظائف لا تتطلب بناء النماذج من البداية، لكنها تحتاج إلى معرفة كيفية استخدامها، مثل متخصص أتمتة العمليات، ومحلل الأعمال المدعوم بالذكاء الاصطناعي، ومصمم تجربة المستخدم للأنظمة الذكية، ومدير المنتجات الرقمية.

كما تحتاج الشركات إلى موظفين يجمعون بين الخبرة في مجال محدد والمعرفة التقنية. فالقطاع الصحي يحتاج إلى متخصص يفهم الطب والبيانات، والقطاع المالي يحتاج إلى شخص يجمع بين التحليل المالي والتقنيات الذكية، بينما يحتاج التعليم إلى خبراء في المناهج وتصميم المحتوى الرقمي.

ولهذا، لا يشترط أن يصبح كل موظف مبرمجًا، لكن من المهم أن يتعلم كيفية استخدام الأدوات المناسبة لمجاله، وكيفية التحقق من النتائج وحماية البيانات.

الذكاء الاصطناعي والخدمات الحكومية

تعد الخدمات الحكومية من المجالات التي يلمس فيها المواطن والمقيم أثر التحول الرقمي بصورة مباشرة. ومع إدخال الذكاء الاصطناعي، تستطيع الجهات تقديم خدمات أسرع وأكثر تخصيصًا.

ومن أمثلة ذلك المساعدات الرقمية التي تجيب عن استفسارات المستفيدين، وأنظمة تصنيف الطلبات، وتحليل الشكاوى، واكتشاف المعاملات التي تحتاج إلى مراجعة، وتوقع الضغط على بعض الخدمات قبل حدوثه.

كما يمكن للذكاء الاصطناعي تحسين تجربة استخدام التطبيقات الحكومية، من خلال فهم احتياجات المستفيد واقتراح الخدمة المناسبة، بدلًا من بحثه بين عدد كبير من الخيارات.

وتستفيد المدن أيضًا من البيانات في إدارة المرور والطاقة والمياه والنفايات، حيث تساعد الأنظمة على تحليل حركة المركبات، وتوقع الازدحام، وتحديد الأعطال، وتوجيه فرق الصيانة إلى المواقع الأكثر حاجة.

وتأتي هذه الاستخدامات ضمن مسار التحول الرقمي الذي أسهم في تقدم المملكة في مؤشرات الحكومة الإلكترونية، إذ حققت المرتبة السادسة عالميًا والأولى إقليميًا في مؤشر الأمم المتحدة لتطور الحكومة الإلكترونية، وفق ما أعلنته رؤية السعودية 2030 في فبراير 2025.

استخدام الذكاء الاصطناعي في الصحة

يملك القطاع الصحي فرصًا واسعة للاستفادة من الذكاء الاصطناعي، خاصة في تحليل الصور الطبية، وتنظيم المواعيد، ومتابعة المرضى، والتنبؤ ببعض المخاطر الصحية.

ويمكن للأنظمة المساعدة في فحص صور الأشعة وتحديد المؤشرات التي تحتاج إلى مراجعة الطبيب، لكنها لا تقدم التشخيص النهائي بصورة مستقلة. فالقرار الطبي يظل من مسؤولية الممارس الصحي الذي يجمع بين نتائج الفحوصات والتاريخ المرضي والفحص السريري.

كما يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي في تنظيم الموارد داخل المستشفيات، وتوقع أوقات الازدحام، وتحسين توزيع الأسرة والكوادر الطبية. وتساعد تطبيقات المتابعة عن بعد المرضى على تسجيل المؤشرات الصحية وإرسال التنبيهات عند حدوث تغيرات تستدعي التواصل مع الطبيب.

ويعد الحفاظ على سرية المعلومات الصحية من أهم المتطلبات في هذا المجال، لأن أي استخدام غير مسؤول للبيانات قد يؤثر في خصوصية المريض وثقته بالخدمة.

دعم المنشآت الصغيرة ورواد الأعمال

لا تقتصر فوائد الذكاء الاصطناعي على الجهات الكبرى، إذ يمكن للمنشآت الصغيرة والمتوسطة استخدام أدوات بسيطة لتقليل التكاليف وتحسين أعمالها.

فصاحب المتجر الإلكتروني يستطيع تحليل المنتجات الأكثر طلبًا، وتوقع احتياجات المخزون، وتحسين وصف المنتجات وخدمة العملاء. كما يستطيع المطعم دراسة أوقات الذروة وتقليل هدر المواد، بينما يمكن للمكتب المهني أتمتة المواعيد وإعداد المسودات الأولية للتقارير.

ويقدم مركز «ذكاء» لعلوم البيانات والذكاء الاصطناعي خدمات تهدف إلى تمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة من توظيف التقنيات المتقدمة وزيادة قدرتها التنافسية، وربط رواد الأعمال بالخبراء والجهات الداعمة.

لكن نجاح المنشأة في استخدام الذكاء الاصطناعي لا يعتمد على شراء أداة باهظة الثمن، بل يبدأ بتحديد المشكلة. فقد تكون المنشأة بحاجة إلى تقليل وقت الرد على العملاء، أو تحسين إدارة المخزون، أو فهم المبيعات. وبعد تحديد الهدف، يمكن اختيار الأداة المناسبة وقياس النتائج.

أبرز التحديات والمخاطر

رغم الفوائد الكبيرة، يواجه استخدام الذكاء الاصطناعي عددًا من التحديات. أولها دقة المعلومات، لأن بعض الأدوات قد تنتج إجابات تبدو مقنعة لكنها خاطئة أو غير محدثة. ولذلك يجب مراجعة المخرجات قبل استخدامها في قرارات تعليمية أو صحية أو مالية.

كما تمثل الخصوصية تحديًا رئيسيًا. فلا ينبغي إدخال بيانات العملاء أو المرضى أو الطلاب أو معلومات العمل السرية في أدوات عامة من دون معرفة سياسات الحماية المعتمدة في الجهة.

ومن التحديات أيضًا التحيز، فقد يتعلم النظام من بيانات غير متوازنة وينتج قرارات غير عادلة تجاه فئات معينة. ولهذا تحتاج المؤسسات إلى مراجعة الأنظمة وقياس نتائجها وعدم ترك القرارات الحساسة للأداة وحدها.

أما في بيئة العمل، فقد تظهر مقاومة من بعض الموظفين بسبب الخوف من فقدان الوظيفة. ويمكن معالجة ذلك من خلال التدريب والتوضيح بأن الهدف هو تطوير الأداء، مع إعادة تصميم المهام بصورة تمنح الموظفين دورًا أكبر في التحليل والتواصل والابتكار.

كيف يستفيد الفرد من الذكاء الاصطناعي بصورة مسؤولة؟

يمكن للطالب استخدام الأدوات في شرح مفهوم صعب، أو إعداد أسئلة للمراجعة، أو تنظيم خطة دراسية، لكن عليه مقارنة الإجابات بالمصادر الموثوقة وكتابة واجباته بأسلوبه.

ويمكن للموظف الاستفادة منها في تلخيص مستند، أو تنظيم الأفكار، أو إعداد مسودة بريد أو تقرير، مع مراجعة النص والتأكد من عدم مشاركة معلومات سرية.

أما الباحث عن عمل، فيستطيع استخدامها لتحسين صياغة السيرة الذاتية والتدرب على المقابلات وفهم متطلبات الوظيفة، لكن من الأفضل ألا يدعي امتلاك مهارات أو خبرات غير حقيقية.

ويحتاج المستخدم بصورة عامة إلى ثلاث مهارات أساسية: كتابة تعليمات واضحة، والتحقق من المعلومات، ومعرفة الحدود التي لا يجوز عندها مشاركة البيانات.

مستقبل الذكاء الاصطناعي في السعودية

تشير المبادرات والاستثمارات الحالية إلى أن الذكاء الاصطناعي سيصبح جزءًا أساسيًا من القطاعات السعودية خلال السنوات المقبلة، مع توسع مراكز البيانات والحوسبة السحابية والنماذج العربية وتدريب الكفاءات الوطنية.

وسيكون التعليم مسؤولًا عن تجهيز الطلاب والمعلمين لهذه المرحلة، بينما تحتاج الشركات إلى تطوير موظفيها بدلًا من الاكتفاء بشراء الأنظمة. كما يقع على الجهات التنظيمية دور مهم في حماية الخصوصية وضمان العدالة والشفافية.

ومن المتوقع أن تظهر حلول أكثر ارتباطًا باللغة العربية واحتياجات المجتمع المحلي، وهو ما يساعد على تحسين الخدمات وإثراء المحتوى الرقمي وخدمة المؤسسات التي لا تناسبها النماذج الأجنبية بصورة كاملة.

وفي النهاية، لا تقاس قيمة الذكاء الاصطناعي بعدد الأدوات المستخدمة، بل بالأثر الذي يحققه في حياة الناس. فعندما يساعد الطالب على التعلم، ويوفر وقت الموظف، ويرفع دقة الخدمة، ويدعم الطبيب، ويمنح رائد الأعمال فرصة للنمو، يصبح جزءًا حقيقيًا من التنمية.

ويعتمد نجاح المملكة في هذا المجال على تحقيق التوازن بين الطموح التقني والمسؤولية الإنسانية، بحيث تستخدم البيانات والذكاء الاصطناعي في بناء تعليم أفضل، ووظائف أكثر إنتاجية، وخدمات أسرع، مع المحافظة على دور الإنسان باعتباره صاحب القرار والمسؤول عن توجيه التقنية لخدمة المجتمع.


إرسال تعليق

0 تعليقات